حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

25

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر ظهور الضحاك [ 1 ] قصة الضحاك مع أبيه قال صاحب الكتاب كان في ذلك الزمان أمير كبير يسمى بمرداس . وكان ملك العرب . ويوصف بصلاح السيرة ، وسداد الطريقة . وكانت له أموال كثيرة من الخيل العراب والإبل والبقر والغنم . وكان له ابن يسمى بيوراسب ، ويلقب بالضحاك . وبَيَور في لغتهم معناه عشرة آلاف ، وأسب هو الفرس . وكان له من الخيل المسرجة بسروج الذهب والفضة ، والمرصعة بأنواع الجواهر الفاخرة مالا يحيط به الحصر والعدّ . وكان مشغوفا باللهو والطرب ، والصيد والطرد . ظهور إبليس في زي الطباخ فظهر له إبليس في زي شاب صبيح ، وعرض عليه نفسه ليخدمه . فاتصل به . وكان يظهر كل يوم في الخدمة آثارا مرضية ، ويبدي في المناصحة والمخالصة أفعالا حميدة . فكان يورد عن رأيه ، ويصدر عن أمره . فخلا به يوما وقال به إني ناصح لك ، ومشير عليك برأي إن قبلته ملكت رقاب العرب ، واستتبت لك أسباب الأمر والنهى ، وانتظمت لك أحوال المملكة . فقال الضحاك إنا خبرنا رأيك ، وجربنا عقلك فما رأيناك إلا جاريا على سنن الصواب وطريقة السداد . وإنك أثبت علينا بصدق خلوصك ، ونصوع طويتك في موالاة أيامنا ، ومشايعة دولتنا حقوقا كثيرة . وكل ما تشير به علينا يتضمن مصالح أمورنا ، ومناحج أوطارنا . وما خالفناك فيما أشرت به مدة مقامك في هذه الحضرة .

--> [ 1 ] 5 - الضحاك يذكر في الأبستاق باسم « أزي‌دهاكه » وفي الكتب الفارسية والعربية باسم أزدهَاق أو أژدهاق . وذلك أصل كلمة « ضحّاك » التي تذكر في الشاهنامه وغيرها . ويلقب « پيوراسب » ويقول الفردوسي أنها كلمة مركبة من « پيور » ومعناها عشرة آلاف ومن « أسب » أي الفرس . وتعرّب « پيوراسف » . وأصل « أزى أزي‌دهاكه » روح شريرة في الأساطير الآرية . وفي الأبستاق نجده شيطانا يمنع ماء السحاب أن ينزل إلى الأرض . ثم نجده ملكا جبارا ظالما يتمثل فيه الشر كله . سأل زَرتُشترا « أردقى سورا أناهِتا » روح الماء : كيف أعبدك ِ وكيف أقرّب إليك ليزلك « مزاد » إلى الأرض ، ولا يسوقك إلى السماء وليبعد عنك هذا الثعبان . ( أزى ) فلا يؤذيك بسمومه » . وفي موضع آخر : « فرب إليها ( إلى أناهِتا ) « أزى أزي‌دهاكه » ذو الأفواه الثلاثة في أرض « بوْرى » مائة حصان ، وألف ثور ، وعشرة آلاف حمل . تضرع إليها قائلا اكفلى لي هذه النعمة أيتها الطيبة ،